السيد محمد تقي الخوئي

97

الشروط أو الالتزامات التبعية في العقود

الشرط حراما ، هو ما أفاده الشيخ الأعظم ( قده ) بقوله : « لعدم نفوذ الالتزام بالمحرّم » ( 1 ) ، بالبيان الذي قدمناه ، دون ما ذيّله من التمسك بالاستثناء الوارد في نصوص الشرط . الشرط الثالث : أن يكون فيه غرض عقلائي معتد به لا ينبغي الإشكال في اعتبار كون الشرط مما فيه غرض عقلائي معتد به نوعا أو بلحاظ شخص الشارط ، فلا يصح اشتراط ما يخلو عن الفائدة بالمرة ، أو تكون من القلة بحيث لا يلتفت إليها العقلاء ولا يأخذونها بنظر الاعتبار ، كاشتراط الكيل أو الوزن بخصوص مكيال أو ميزان معين من الأفراد المتعارفة للمكاييل والموازين ، فإنه لا يخلو من كونه لغوا محضا عديم الفائدة أو كون فائدته من القلة بحيث لا يعتني بها العقلاء . ويقتضيه قبل كل شيء امتناع انقداح الإرادة الجدية بالشرط مع خلوّه من الغرض العقلائي والفائدة النوعية أو الشخصية ، فإن الإرادة الحقيقة إنما تنبعث عن ملاحظة الأغراض والفوائد والآثار ، فإذا انعدمت انتفت الإرادة الجدية وبه ينعدم جدّ الالتزام ويبقى الشرط لفظا عاريا عن المعنى وصورة لا تحكي الواقع ولا تعبر عن شيء ، ومعه لا شيء كي تشمله أدلة الإمضاء والوفاء . على « أن مثل ذلك لا يعد حقا للمشروط له حتى يتضرر بتعذره ، فيثبت له الخيار أو يعتني به الشارع فيوجب الوفاء به ويكون تركه ظلما ، فهو نظير عدم إمضاء الشارع لبذل المال على ما فيه منفعة لا يعتد بها عند العقلاء » ( 2 ) كبيع كف من الماء عند الشاطئ أو قبضة من التراب في الصحراء . وقد أورد عليه المحقق الإيرواني ( قده ) بان : « عدم تضرر المشروط له بترك الشرط إنما يمنع من ثبوت الخيار إذا كان دليل الخيار هو دليل نفي الضرر ، وذلك

--> ( 1 ) المكاسب / الطبعة الحجرية ص 226 . ( 2 ) المكاسب / الطبعة الحجرية ص 277 .